محمد بن جرير الطبري
106
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال الأعشى في مثل ذلك : بَانَتْ ، وقد أَسْأَرْت في النَّفس حَاجتَهَا ، . . . بعدَ ائتِلاف ; وخيرُ الوُدِّ ما نَفَعَا ( 1 ) وأما الآية من آي القرآن ، فإنها تحتمل وجهين في كلام العرب : أحدهُما : أن تكون سمِّيت آية ، لأنها علامةٌ يُعرف بها تمام ما قبلها وابتداؤها ، كالآية التي تكون دلالةً على الشيء يُستدلْ بها عليه ، كقول الشاعر : ألِكْنى إليها ، عَمْرَك اللهُ يا فَتى ، . . . بآيةِ ما جَاءتْ إلينا تَهَادِيَا ( 2 ) يعني : بعلامة ذلك ( 3 ) . ومنه قوله جل ذكرُه : { رَبَّنَا أَنزلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ } [ سورة المائدة : 114 ] أي علامةً منك لإجابتك دُعاءنا وإعطائك إيَّانا سُؤلَنا . والآخر منهما : القصةُ ، كما قال كعب بن زهير بن أبي سُلمى : ألا أبْلغا هذا المُعَرِّض آيَةً : . . . أَيْقَظانَ قالَ القولَ إذْ قَالَ ، أمْ حَلَم ( 4 ) يعني بقوله " آية " : رسالةً منّي وخبرًا عني . فيكون معنى الآيات : القصص ، قصةٌ تتلو قصةً ، بفُصُول ووُصُول .
--> ( 1 ) ديوانه : 73 . " بعد ائتلاف " : أي بعد ما كنا فيه من جمّاع وألفة . ( 2 ) الشعر لسحيم عبد بني الحسحاس ، ديوانه : 19 ، ويأتي في تفسير الطبري 1 : 156 ( بولاق ) ألكنى إليها : أبلغها رسالة مني ، والرسالة : الألوك والمألكة . وتهادى في مشيه : تمايل دلالا أو ضعفًا . ( 3 ) في المخطوطة : " بعلامة دلت " ، وهو خطأ . ( 4 ) ديوانه : 64 ، وروايته : " أنه أيقظان " . وقد استظهرت في شرح كتاب طبقات فحول الشعراء لابن سلام : 89 ، أن الصواب " آية " ، كما جاء في مخطوطة الطبقات ، وشرح الطبري دال على صواب ما استظهرت . وأهملت كتب اللغة تفسير هذا الحرف على وجهه ، مع مجيئه في شعر كعب وغيره ، كقول حجل بن نضلة : أبلغْ معاويةَ الممزَّق آيَةً . . . عنِّي ، فلستُ كبَعض من يتَقَوَّلُ